السيد هاشم البحراني

295

مدينة المعاجز

وكان علي - عليه السلام - معه جبرئيل عن يمينه في الحروب ، وميكائيل عن يساره ، إسرافيل خلفه ، وملك الموت أمامه . وأما إبراء الأكمه والأبرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ( 1 ) ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله - لما كان بمكة قالوا : يا محمد [ إن ] ( 2 ) ربنا هبل الذي يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا . قال عليه السلام - : كذبتم ما يفعل هبل من شئ ، بل الله يفعل بكم ما يشاء من ذلك ( شيئا ) ( 3 ) . قال : فكبر هذا على مردتهم ، فقالوا له : يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة والفالج والجذام والعمى وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه . قال : لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل . قالوا : يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرئنا منها ، لنعلم أن هبل هو شريك ربك الذي إليه تومئ وتشير . فجاء جبرئيل - عليه السلام - فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على بعض . فدعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - على عشرين منهم ، ودعا علي - عليه السلام - على عشرة ، فلم يريموا مواضعهم حتى برصوا ، وجذموا ، وفلجوا ، ولقوا ، وعموا ، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمد وعلى ، ففعل بهم ما ترى ، فاشفهم . فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء ، والذي بعثه إلى الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيين والمرسلين لو دعا علي لتهافتت أعضائي ،

--> ( 1 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : وما تدخرون في بيوتكم . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) ليس في المصدر .